تمت الترجمة بواسطة “محمود صالح”

يقع على الجانب المقابل لمتحف أونتاريو الملكي في شارع مزدحم بوسط المدينة مبنى جديد من الطراز الكلاسيكي الجديد منذ أوائل القرن العشرين. وتم بناء المبنى، الذي شيد خلال الفترة 1908-1912، كإضافة إلى حرم جامعة تورونتو. وعلى نحو مناسب، فإن قسم الكلاسيكيات ومركز دراسات القرون الوسطى في جامعة تورونتو دائماً ما يشير إلى هذا المبنى على أنه بيته. ومع ذلك، في الداخل، يمكن للزائرين النظر إلى مجموعة من النوافذ الزجاجية الملونة والمزخرفة بشكل جميل ومعقد حول الكثير من المواضيع المصرية.

تاريخ المبنى

وفي عام 1906، تبرعت ليليان ماسي تريبل (1854-1915) بنصف مليون دولار إلى جامعة تورونتو من أجل بناء مبنى جديد لقسم “علوم الأسرة” الذي شيد حديثاً. ولم يكن الغرض من هذه الإضافة الجديدة أن تستضيف فقط الفصول الدراسية والمكاتب، بل أيضاً من أجل توفير صالة للألعاب الرياضية وحمام سباحة (الذي لم يعد يعمل الآن) لطلابات الجامعة. وتأسيس قسم “علوم الأسرة” له أهمية كبيرة في تاريخ الجامعة كأول قسم للأساتذة السناء. وتم تصميم مبنى ليليان ماسي من قبل المهندس المعماري من تورونتو “جورج إم. ميلر” (1854-1933) وبني على الطراز الكلاسيكي مع الأعمدة الأيونية البارزة. كما صمم المهندس المعماري نفسه المنزل الرومانسي الشهير لرجل الأعمال الكندي  “ويلمت ديلوي ماثيوز”، الذي يطلق عليه الآن “مركز نيومان” – الكنيسة الكاثوليكية الرومانية التي تخدم جامعة تورونتو. وفي السبعينيات، انضم مبنى ليليان ماسي إلى قسم علوم التغذية، وأصبح منزل قسم الكلاسيكيات ومركز دراسات القرون الوسطى في عام 2007 بعد أن خضع المبنى للتجديدات.

استكشاف العناصر المصرية

تم تصميم الثلاثة نوافذ الزجاجية الملونة في مبنى ليليان ماسي من قبل الفنان البريطاني هنري هوليداي (1839-1927)، الذي صمم أيضاً نوافذ من الزجاج الملون لدير وستمنستر. وتم وضع نوافذ الزجاج الملون في مكانها الحالي بتكليف من قسم علوم الأسرة، حيث تركزت مواضيعها على إنتاج الأغذية والمنسوجات. وتم تركيب نوافذ الزجاج الملون في عام 1915، بعد عامين من افتتاح مبنى ليليان ماسي، ولكن للأسف، توفت ليليان ماسي تريبل قبل رؤيتها.

وعندما تدخل المبنى، يكون في استقبالك درج كبير يأخذ عينيك نحو النوافذ الزجاجية، والتي تقع جميعها على الجانب الشرقي من المبنى، وتتميز بزجاجها الزاهي اللون وتظهر في أسلوب فني كلاسيكي.وتشكل النصوص الهيروغليفية في هذه النوافذ جمل قابلة للقراءة، وترجمت مؤخراً من قبل عالم المصريات “ستيفن شوبيرت”.وأشار شوبرت أيضاً إلى أن الكلمات الهيروغليفية في إحدى النوافذ تم كتابتها بطريقة معكوسة!

وتحتوي النافذة الوسطى على عناصر مصرية نموذجية مثل قرص الشمس الذي يمتد بجناحيه فوق ثلاث سيدات ترتدين ملابس مختلفة. ووفقاً للمراسلات داخل متحف أونتاريو الملكي، يبدو أن ليليان ماسي لم ترغب في الإشارة إلى أي عناصر مصرية في الزجاج الملون، فهل علينا أن نتخيل أنفسنا في مصر في العصرين اليوناني والروماني؟ وفوق السيدات، هناك مجموعة من الكلمات الهيروغليفية على جانبي قرص الشمس، على الرغم من تغطيتها بفروع الشجر. وفي الجزء العلوي من النافذة الزجاجية يوجد إفريز أو شريط زخرفي الذي نعرفه جيداً من المثال المشهور لهرم زوسر المدرج في سقارة. وهذه الزخرفة شائعة وتستخدم في تزيين الجزء العلوي من الجدران.

وترتبط مشاهد العمل المنزلي والإنتاج عادة بمقابر المسؤولين في الدولة القديمة. وفي حين أنها عادة ما تفسر على أنها تمثل الحياة اليومية، فإنها تشكل مجموعة كبيرة يمكن لمالك القبر اختيار ما يشاء منها ليضعها في قبره. وعلى مدى القرون القليلة الماضية، تم نسخ العديد من الرسومات لهذه المشاهد المدهشة. وعند النظر إلى مذكرات الفنان “ستيفن شوبرت” نجد أنه أشار إلى أن “هنري هوليداي” كان لديه إمكانية الوصول إلى الأعمال الضخمة لكل من كارل ريتشارد، وروزليني، وبريس دي أفينيس. وكلهم معروفين بإسهاماتهم المدهشة في توضيح الكثير من جوانب الفن المصري والهندسة المعمارية.

وتحتوي نافذة الزجاج الملون على يسار الدرج الكبير على مشاهد تتعلق بإنتاج الأغذية. ويظهر الجزء السفلي من النافذة اثنين من الرجال وهما يجلسان بجانب أفران صغيرة، ويطهيان أوزة، في حين يقف وراءهم بميل اثنان آخران من الرجال. وفي الجزء العلوي، هناك صورة لامرأتين وهما تطحنان الحبوب، بينما تنزل امرأة أخرى على الدرج وهي تحمل وعاء على رأسها يفترض أنه مليئ بالحبوب الطازجة. وفي حين أن التأثير اليوناني والروماني في هذه المشاهد ملحوظ وملائم في هذا المبنى الكلاسيكي الجديد، فإن نوافذ الزجاج الملون تتضمن أيضاً عناصر من فترات أخرى من التاريخ المصري. على سبيل المثال، يرتدي الرجلان في خلفية الجزء السفلي الباروكات المميزة للمملكة القديمة (ويظهران ربما في قمة السعادة لوجودهما داخل المطبخ!).

وتحتوي نافذة الزجاج الملون على يمين الدرج الكبير على مشاهد متعلقة برعاية المنسوجات وتخزينها. وفي الجزء السفلي، يظهر رجل وامرأة وهما يغسلان حزمة من الكتان، في حين يظهر رجلان آخران وهما يجففان الكتان المبلل عن طريق لفه بإحكام حول عمود. وتظهر امرأة في المنتصف وهي تصعد الدرج إلى الطابق العلوي، بينما يقوم ثلاثة أشخاص آخرين بتعبئة لفائف الكتان المصبوغة والمجففة. ويدعم الجزء العلوي من النافذة حزمة من ثلاثة أعمدة  من البردي المزين بأعمدة مفتوحة ومغلقة من زهرة اللوتس.

واليوم، يحتوي المبنى على نادي موناكو على الجانب الشمالي. ومن يعرف المبنى جيداً لا يخفى عليه بالتأكيد جانب الحضارة المصرية في الداخل، ولكنه شيء غير معلن عنه في كثير من الأحيان. وبطبيعة الحال، يزور الكثيرون متحف أونتاريو الملكي الشهير على الجانب الآخر من الطريق دون إدراك الكنز المصرى المخفى داخل مبنى ليليان ماسي. وإذا كانوا على علم، لكان المبنى مفتوحاً للجمهور المصطفين من أجل زيارته…

The Nile Scribes are thankful for the translation assistance by our official Cairo-based translator, Mahmoud Saleh.