تمت الترجمة بواسطة “محمود صالح”

إذا كنت شخص ولع بحب المومياوات والآلهة المصرية وتبحث عن مشاهدة فيلم مثير ومخيف، ندعوك لمشاهدة فيلم”الهرم”. ولكن كن حذراً! فالمومياوات المصرية أكثر رعباً من الساحرات ومصاصي الدماء.

عن ماذا تدور أحداث الفيلم؟

“الهرم” هو فيلم رعب خيالي تم تصويره في مصر خلال عام 2013 (بعد فترة وجيزة من الإطاحة بالرئيس محمد مرسي). وتدور أحداث الفيلم حول قيام مجموعة من علماء الآثار الأمريكيين بمن فيهم أب وابنته باكتشاف هرم جديد في مصر. وكان هدفهم هو إعادة اكتشاف “هرم أخناتون المفقود”، الذي وصف في بعض النصوص القديمة. ويكافأ الفريق في نهاية المطاف بالعثور على هرم ثلاثي كامل الوجهين (أو رباعي الشكل) كان قد دفن في الرمال لفترة طويلة. ولكن تبين أن الهرمي خفي بداخله متاهة يسعى علماء الآثار المغامرين إلى الهروب منها طوال أحداث الفيلم. ويستعين الفيلم ببعض الأساليب النموذجية المستخدمة في أفلام الرعب مثل القفزات المخيفة، والمطاردات من المهاجمين غير المرئيين وغير المنتبهين، والإضاءة الضعيفة، وأحداث موت بشعة وغير متوقعة. وتوجد على رأس المتاهة غرف ممتلئة بالرمال، وأرضيات منهارة، وممرات خفية، وممرات تقودك إلى من حيث بدأت.

من هم الشخصيات المشاركة في أحداث الفيلم؟

الشخصيات المشاركة في الفيلم هم الدكتور مايلز هولدن، وهو أستاذ من جامعة برينستون، وابنته نورا، اللذان يترأسان فريق الحفر الذي يتألف من مئات من المصريين تم توظيفهم لإزالة الرمال من حول الهرم؛ ومايكل زاهر، وهو مهندس مصري مسؤول عن الروبوتات في الموقع (ويلعب الدور أمير كامياب). وينشأ بعض التوتر بين الأب وابنته بسبب تفضيلاتهم المختلفة في طرق التنقيب: تفضل نورا الاعتماد على صور الأقمار الصناعية، أو “علم آثار الفضاء”، لإعداد عن تقاريرها حول الموقع، بينما يفضل والدها الطرق التقليدية في التنقيب. كما يشارك الشخصيات في موقع الاكتشاف الجديد اثنان من صناع الأفلام السينمائية الوثائقية.

فحص حقائق العناصر المصرية القديمة

ويستخدم الفيلم الكثير من الصور النمطية المعروفة عن مصر القديمة، مثل الفكرة التي تناولتها العديد من الكتب عن مصر القديمة بأن المقابر محمية بما يعرف بـ”لعنة الفراعنة”، وأيضاً فكرة أبواب الفخ– وهي حيلة الرعب المثالية التي تؤكد فكرة أنه عندما تذهب إلى فتح مقبرة فلن تعود أبداً. وفي الفيلم يلعب “علماء الآثار” شخصيات خبراء مصريين، ومع ذلك لا يمكنهم قراءة النصوص القديمة كاملةً. ولسوء الحظ، لا تدل الكتابة الهيروغليفية في جميع الأنحاء الداخلية للهرم على أي شيء والديكور الموجود هو عبارة عن مجموعة غير منتظمة من جميع فترات التاريخ المصري. وأثناء مشاهدة الفيلم، يمكنك ملاحظة تماثيل الفرعون داخل غرفة الدفن بالهرم والتي هي نسخ طبق الأصل من التماثيل الموجودة داخل معبد أبو سمبل.

وفي إحدى الغرف الأولى داخل الهرم، تعثر الشخصيات على مشهد من صفوف الجنود على أحد جانبي باب الغرفة. وفي حين أن هناك أيضاً بعض النقوش، ينظر الدكتور هولدن في صفوف الجنود ويفسرها على أنها تحذير – وكل ذلك دون قراءة الكلمات الهيروغليفية! وعلى الجانب الآخر من الباب، يظهر مشهد من الوجوه التي تبدو في أشكال كارتونية. وتساءلنا، ما هو السبب الذي دفع الدكتور هولدن ليفترض أن مشهد الجنود هو تحذير؟ فمشاهد الجنود في المقابر المصرية هو أمر شائع. وفي غرفة أخرى، تعثر الشخصيات على صورة لأوزوريس وهو يجلس على يسار إله الموت ” أنوبيس” وبجانبه الوحش الخرافي “عميمت” المنتظر. ويُعرف أوزيريس على أنه ملك الآلهة والملك الأصلي لمصر.

وفي نفس الغرفة، لاحظت المجموعة تمثالاً كبيراً لأوزيريس داخل باب وهمي. والأبواب الوهمية في مصر القديمة هي المدخل الرمزي الذي يربط بين عالمي الأحياء والأموات. وتوجد هذه الأبواب عادة داخل المقابر، ويترك الزوار أمامها العطايا للموتى. وفي الفيلم، يبحث الدكتور هولدن عن آلية لتشغيل الباب الوهمي – ومن الواضح أن الباب الوهمي حديث وليس قديم! ولعل أكثر الشخصيات المخيفة هو إله الموت “أنوبيس” الذي يبلغ طوله أكثر من مترين ويعد من أحد سكان الهرم. وفي الأساطير المصرية القديمة، “أنوبيس”، الذي يطلق عليه أيضاً “أنبو”، هو إله جنائزي ذو أهمية كبيرة ودوره أن يتولى رعاية عملية التحنيط ووزن قلب الموتى في قاعة المحكمة. وبجانبه تقف الشخصية التي لا تقل رعباً وهي الوحش الخرافي الأنثى “عميمت” أو “آكلة الموتى” وهي كائن خرافي يظهر في الأساطير المصرية القديمة، وكانت مزيجاً بين رأس تمساح وجسد أسد وفرس نهر، وعادة ما تظهر فى مشهد وزن القلوب. ويشبه أنوبيس بالتأكيد “عميمت” أو “أمت” في هذا الفيلم. وكان يعتقد أن أنوبيس هو من يأكل قلوب الموتى المثقلة بالذنوب والأعمال السيئة ولكنها مهمة عادة محفوظة لـ”أمت”. وما يثير الاهتمام هو شكل الميزان الذي يشبه حجم الميزان الحقيقي والذي يستخدمه أنوبيس ليزن قلوب البشر الحقيقيين.

رأي كتبة النيل عن الفيلم

أعجبتنا فكرة اختيار فيلم عن مصر القديمة من نوع الرعب لنقدمه في الهالووين هذا العام، ولكن المال الذي أنفقته البعثة، وعدد العمال الكبير الذي تم استأجاره من قبل الفريق، وأجهزة الإلكترونيات المتاحة (على سبيل المثال الروبوت الذي تم استعارته من وكالة ناسا، وكاميرا الفيديو التي ترتديه نورا هولدن) – كل هذا تركنا مذهولون كأفراد لدينا خبرة ميدانية حقيقية عن مصر القديمة. ويُعد التنقيب الأثري اليوم عملية مكلفة للغاية، ومعظم الفرق بالكاد لديها ميزانية لاستيعاب هذه المعدات الفاخرة.

وقد نسب علماء الآثار في الفيلم الهرم إلى “أخناتون” ولكن الأسباب وراء هذا النسب لم يُفسر. وقد ذكرنا بالفعل العديد من العناصر المستعارة من مصر القديمة مثل الهرم، وأبو الهول، وأنوبيس ومشهد وزن القلب. ومع ذلك، بالنسبة لفيلم رعب عن مصر القديمة من الغريب أنه لم يكن هناك مومياوات، ولا صور للجعران، ولا استخدام السحر. وأدركنا أن الفيلم تناول مصر القديمة فقط من منظور سطحي، وأظهر فقط النماذج النمطية التي عفا عليها الزمن عن مصر القديمة. وربما أكثر عبارة تعبر عن الفيلم هو تلك التسجيل المصور الذي تركه فريق العمل للمهتمين:

“يبدوأن هذا الهرم، على عكس أي بناء آخر، بُني من أجل الغرض الصريح لحفظ ما هو في الداخل من الهرب. وإذا تمكنت من دخول الهرم، فعليك أن تجلب معك السلاح.”

The Nile Scribes are thankful for the translation assistance by our official Cairo-based translator, Mahmoud Saleh.