تمت الترجمة بواسطة “محمود صالح”

الضيف الكاتب: ستيفن أو. سموت

عُقد في نهاية الأسبوع الماضي المؤتمر السنوي لجمعية دراسة الآثار المصرية في جامعة تورنتو. وكان موضوع المؤتمر هو “مصر الرومانية”. وقد كان قرار استضافة مؤتمر كلياً عن مصر الرومانية مفاجئاً إلى حد ما ولكنه لقي ترحيباً في النهاية حيث أن العصران البطلمي والروماني في مصر لا يحظيان  بقدر كبير من الاهتمام مثل مصر الفرعونية (القديمة والمتوسطة والمملكة الجديدة). وسلط المؤتمر الضوء على عدد من المناهج المختلفة التي اتخذها العلماء في مختلف التخصصات المصرية (التاريخ، وعلم ورق البردي، وعلم الآثار، وغيرهما) بهدف التركيز على مصر الرومانية. وأكد المؤتمر على أن دراسة مصر الرومانية تتطلب وجهة نظر واسعة يجب أن لا تقتصر على المواد المصرية الأصلية فحسب، بل أيضاً على المواد اليونانية والرومانية. وفي هذا المقال، سنعرض فقط بعض الأمثلة التمثيلية عن أنواع الموضوعات التي نوقشت أثناء المؤتمر.

استعرض كل من نيكولا بارباجلي، من سكولا نورمال سوبيريور دي بيزا بإيطاليا، وجريجوري دونداس، الحاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ القديم من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، دور الملكية والحكومة في مصر تحت الحكم الروماني. ويجب أن يتضمن النظر إلى العلاقة بين الإدارة الرومانية الإمبراطورية والمجتمع المصري الأصلي فحصاً دقيقاً لأيديولوجيات الملكية المصرية والرومانية. على سبيل المثال، لماذا تم إعطاء الإمبراطور الروماني أغسطس نفس صفات وألقاب الفراعنة القدامى؟ أو ما هي أهمية الرسومات الموازية التي تصور الفرعون المصري أو الإمبراطور الروماني وهو يهاجم أعدائه ويتصدى للفوضى؟ وماذا يمكن أن تقول هذه الأدلة عن أيديولوجية الملكية خلال هذه الفترة؟ وفقاً لبرباجلي ودنداس، هذه الأسئلة وغيرها هي أفضل إجابة عن طريق تحليل مقارن دقيق لكل من المصادر المصرية والرومانية.

وقدمت متحدثة أخرى، إميلي كول، أستاذ مساعد زائر في معهد دراسة العالم القديم في جامعة نيويورك، لمحة عامة عن أعمالها الأثرية في بلدة كارانيس ​​اليونانية الرومانية في الركن الشمالي الشرقي من مدينة الفيوم في مصر. وقد أضاف عملها الكثير لفهمنا للتعددية الثقافية المصرية خلال الفترة الرومانية. وتراوحت نسبة الأسماء التي عُصر عليها في الأدلة النصية في كارانيس، على سبيل المثال، 40٪ أسماء مصرية، و 50٪ أسماء يونانية أو مقدونية، و 5٪ أسماء لاتينية. كما تم العثور في الموقع على أوراق البردي اليوناني والكتابات باللغة العامية على أحجار، الأمر الذي يؤكد من جديد تعدد اللغات وبالتالي تعدد الأعراق في المدينة.

وأخيراً، قدم ثلاثة متحدثون من جامعة بريغهام يونغ — جون جي، ولينكولن بلوميل، وكيري ملستين — عرضاً عن الثقافة الدينية والأدبية وطقوس الدفن في مصر الرومانية. واستعرض جون جي كيف قامت الحكومة الرومانية في بعض الأوقات باضطهاد الطوائف الدينية المصرية أو كهنوت المعبد التي كان يُعتقد أنها تحتوي على عناصر تخريبية من خلال فرض الضرائب وغيرها من الوسائل القسرية. وكان لذلك عواقب وخيمة في بعض الأحيان على الدين المصري الأصلي، مثل انخفاض نوعية معدات الدفن (المومياء، ورق البردي، وما إلى ذلك).

وركز لينكولن بلوميل، وهو باحث في علم البردي، ملاحظاته على الرسائل في العصر الروماني في مصر القديمة. وقد تم العثور على حوالي 4500 رسالة من مصر الرومانية تعود إلى30 ق. م. إلى 300 عام من عصرنا الميلادي. وكتبت 4350 من هذه الرسائل باللغة اليونانية، و 50 باللغة اللاتينية، و 100 باللغة العامية. وتشمل محتوياتها الشؤون التجارية والإدارية، والرسائل الشخصية، وكتابات عن الحب، وما إلى ذلك. وتسلط العديد من هذه الرسائل الضوء على كل عبادة الأوثان المصرية والديانة المسيحية من بعدها من خلال مناقشة مختلف المكاتب الدينية والمعابد والآلهة وغيرها. وقدم آخرون نظرة عن المجتمع المصري من خلال الكشف عن الممارسات الثقافية وجوانب من أدوار الجنسين والهوية (حوالي 90٪ من الرسائل كتبها الرجال، ولكن توجد بعض الرسائل المكتوبة بين النساء أيضاً). وباختصار، تعطي دراسة الرسائل نبذة عن الحياة اليومية في مصر القديمة.

وأخيراً، استعرض كيري ملستين، الذي يقود مشروع الحفر المصري لجامعة بريغهام يونغ ((BYU Egypt Excavation Project، مشروعه في منطقة “فج الجاموس” في الفيوم. وركز بشكل خاص على طرق الدفن في الموقع خلال الفترة الرومانية. وتقدم المواد المستخدمة في دفن النعش وتكفين المومياوات، وتقنيات التحنيط، وورق البردي الخاص بالجنائز، وما شابه ذلك دليلاً على محاولة مواصلة ممارسات الدفن المصرية السابقة والممارسات المبتكرة الجديدة التي يبدو أنها نشأت خلال الفترة الرومانية. وفي حين أن المصريين في هذا الوقت واصلوا ممارسات تحنيط موتاهم المستخدمة منذ عهود قديمة، فإن استخدام صور المومياوات ووضع أحشاء الموتى في صناديق الخشب تحت أقدام المومياوات بدلاً من الأواني الكانوبية هما مثالان على استحداث أساليب جديدة.

وتوضح هذه الأمثلة القليلة كيف أن الدراسة الأكاديمية لمصر الرومانية نابضة بالحياة ولكن أيضاً صعبة. وهناك الكثير من التاريخ الثقافي والسياسي والديني واللغوي لتغطية هذه الفترة القصيرة، وطبيعة الأدلة تتطلب تدريباً متخصصاً من أجل الفهم الصحيح والاستفادة. ولا يجب على علماء المصريات الباحثين في مصر الرومانية أن يكونوا على علم فقط باللغة الكلاسيكية الهيروغليفية المصرية والهيراطيقية، ولكن يجب أن يكونوا أيضاً على دراية باللغة العامية واليونانية واللاتينية. كما يجب أن يفهموا الثقافة المصرية واليونانية. وإذا كانوا يرغبون في دراسة المسيحية واليهودية في مصر، يجب أن يعرفوا أيضاً اللغة  القبطية والعبرية / الآرامية.

ولكن نأمل أن هذا لن يمثل عائقاً أمام المهتمين بمصر الرومانية عن مزيد من الدراسة. وكما أثبت هذا المؤتمر، فإنها معركة شاقة للحصول على فهم قوي على كل من الأدلة ذات الصلة، ولكن الخيوط الثقافية واللغوية المتشابكة تعطي مزيجاً غنياً من الشعوب والعادات في مصر الرومانية التي تستحق الجهد.

ستيفن أو. سموت هو طالب دراسات عليا في قسم الحضارات القريبة والشرقية في جامعة تورونتو. ويتركز نشاطه الأكاديمي حول علم المصريات مع اهتمام خاص بمصر اليونانية-الرومانية. وحصل على درجة البكالوريوس في دراسات الشرق الأدنى القديمة من جامعة بريغهام يونغ.

تمت الترجمة بواسطة “محمود صالح”

The Nile Scribes are thankful for the translation assistance by our official Cairo-based translator, Mahmoud Saleh