تمت الترجمة بواسطة “محمود صالح”

مع اقتراب نهاية عام 2017 وبدء الاحتفالات بعيد الميلاد والسنة الجديدة، يقوم الكثيرون منا بتزيين منازلهم استعداداً لموسم العطلات، والتخطيط لقضاء الأوقات مع الأصدقاء والعائلة، وتقديم الهدايا للأحباء. وبالطبع، العطلات هي أوقات راحة من عناء الحياة اليومية، وعادة ما تتزامن العطلات مع تغير الفصول، وتذكر الأحداث الهامة، والاحتفال بالمعتقدات الدينية، أو حتى ذكرى أجدادنا ومن غادرو حياتنا. ومن خلال هذه الروح، قام “كتبة النيل” بالتعاون مع موقع The Dead Speak Online لإعطائكم  نبذة عن الاحتفال بالعطلات أو المهرجانات في مصر القديمة وأوقاتها في التقويم المصري.

كيف نظم المصريون القدماء وقتهم؟

كان للمصريين القدماء العديد من النظم التقويمية المعمول بها لتمييز مرور الزمن: (1) التقويم القمري، و(2) التقويم المدني، و(3) التقويم الشمسي. وتماماً مثلنا، فإن التقويم المدني المصري يُقسم السنة الشمسية إلى اثنى عشر شهراً، ولكن كل شهر يتألف من ثلاثين يوماً؛ أي ما يعادل 360 يوماً في السنة. وكان كل شهر من الاثنى عشر شهراً يتكون من ثلاثة أسابيع وكل أسبوع به تسعة أيام يليه يوم واحد من الراحة. وأيضاً مثلنا، قسم القدماء المصريون أيامهم إلى أربع وعشرين ساعة مع تقسيم اليوم إلى نصفين: اثنى عشر ساعة لوقت النهار، واثنى عشر ساعة لفترة الليل.

وفي الأصل، لم يعط القدماء المصريون أسماء لكل شهر مثلما نفعل الآن (حيث نستمد أسماء شهورنا من نظامي التقويم الجولياني والروماني)، ولكنهم نظموا الاثنى عشر شهراً إلى ثلاثة مواسم كل منها يتألف من أربعة أشهر. ونتيجة لذلك، أعطوا للشهور أسماء حسب ترتيبهم في الموسم على هذا النحو: الشهر الأول من الموسم، والشهر الثاني من الموسم، إلخ. وفي الممالك الوسطى والجديدة، بدأ استخدام بعض الأسماء على شهور بعينها، وربما ما كان يتم ربط الأشهر بالمهرجانات التي يُحتفل بها خلال تلك الأشهر.

ولم يستخدم المصريون الأعداد لقياس مرور السنوات كما نفعل الآن مثل السنة الأولى والثانية والثالثة، إلخ. بل كانوا يقيسون مرور السنوات بتعاقب الملوك المصريين في الحكم. وبعد وفاة الملك، يتم إعادة العد السنوي، أو السنوات الفلكية، إلى السنة الأولى من جديد للاحتفال بقدوم الملك الجديد. وعندما كتب المصريون تواريخ رسمية على الوثائق، كانت تُكتب السنة الفلكية للملك الموجود في الحكم، والشهر والموسم، ويوم الشهر، على سبيل المثال: السنة 8، الشهر الثالث من الموسم، يوم 15.

التقويم القمري

في قلب السنة التقويمية المصرية، يبدو أن المياه المتصاعدة لنهر النيل كانت جزء من الفيضانات التي تحدث سنوياً. ومع مرور الوقت، لاحظ القدماء المصريون التغير في مراحل اكتمال القمر حيث تبلغ كل دورة منها عدد 29 ½ أيام. وفي نهاية المطاف، أدرك المصريون أيضاً أن نجم الشعرى اليمانية “Sirius” يظهر في نفس الوقت تقريباً من كل عام (والذي كان بين 3000-2500 قبل الميلاد في أواخر شهر يونيو). ومع الفيضان الذي يحدث بعد ذلك بقليل، بالنسبة للمصريين كان هذا هو بداية العام الجديد وكان يتم الاحتفال به في شكل مهرجان كبير. وكما سنناقش بمزيد من التفصيل، فإن التواريخ داخل هذا النظام لا تتطابق دائماً من حيث حدوثها في نفس الوقت من كل عام، وبالتالي فإن بداية السنة تتغير قليلاً من عام لآخر.

وكما ذكرنا سابقاً، إن المصريين نظموا الاثنى عشر شهراً من السنة إلى ثلاثة مواسم كل منها أربعة أشهر. ومع صعود نجم الشعرى اليمانية والمياه المتزايدة، فإن موسم الفيضان يكون الشهر الأول، الذي كان يسمى “أخيت”. وهذا هو الوقت الذي تتسبب فيه مياه الذائبة في المرتفعات الإثيوبية في ارتفاع مستويات النيل من الفيضانات في ضفافه على كلا الجانبين. وقد قدس المصريون القدماء النيل باعتباره مصدراً للحياة والخير ومنحه المصريون في ذلك الوقت رمزاً هو الإله “حابي”.

واستمر الفيضان حوالي أربعة أقمار، أو أربعة أشهر، من البداية إلى النهاية، ويليه موسم النمو، الذي وصفه المصريون (برت). وخلال هذه الفترة، كانوا يحرثون حقولهم ويزرعون المحاصيل التي ستحصد في الموسم التالي. وبعد مرور أربعة أشهر أخرى، تكون المحاصيل جاهزة للحصاد – وهو موسم أطلق عليه المصريون “شيمو”. وفي بداية الشهر التاسع (أو الشهر الأول من شيمو)، كان هناك مهرجان مهم احتفالاً بجمع الحبوب – وهو جانب من الجوانب المرتبطة بـ”رينوتيت” أو إلهة الحصاد. وقد ظهرت في الرسومات المصرية برأس الكوبرا، وكانت هي إلهة الخصوبة والمسؤولة عن الحصاد أو “سيدة الأراضي الصالحة للزراعة”.

التقويم المدني

الآن، مع عدم الدقة إلى حد ما في التقويم القمري، والتحسن في فهم المصريين للدورات الفلكية ومعرفة أن ظهور نجم الشعرى اليمانية يحدث مرة واحدة كل 365 يوماً، أدى ذلك إلى قيام المصريين بإنشاء تقويم ثان، نسميه التقويم المدني أو الإداري. وفي حين أن هذا التقويم لم يتبع مراحل اكتمال القمر أو غيرها من الأحداث الفلكية، كان دقيقاً ومثالياً تماماً لتنظيم تصورهم عن الزمن. وأمروا بأن يشمل التقويم الإداري 12 شهراً، كل يتألف من 30 يوماً، أي ما يعادل 360 يوماً في السنة. ولأن السنة الفلكية هي عبارة عن 365.25 يوماً، كانت كل سنة يضاف إليها خمسة أيام تسمى أيام النسيء تقام فيها الأعياد وكانت تأتي دائماً بعد اليوم الأخير من الشهر الرابع. وقد ارتبطت هذه الأيام الخمس بكل من الآلهة المصرية: أوزوريس، وحورس، وست، وإيزيس، ونيفتيس.

لم يكن لدى المصريين نظاماً لتعويض كل يوم إضافي مفقود في ربع السنة. وأدى فقدان ربع يوم من التقويم كل عام إلى جعل التقاويم المدنية والشمسية غير متزامنين في كل عام، وهي عملية نسميها “العام المتجول”. وأثناء الفترة البطلمية، كان يضاف يوم إضافي إلى أيام النسيء كل أربع سنوات لضمان تزامن التقويم المدني ً مع التقويم الشمسي.

ومع إنشاء التقويم القمري على الأرجح في عصر ما قبل الأسرات، إلا أنه استمر استخدامه طوال العصور الفرعونية لتتبع المهرجانات الدينية. وعندما جاء التقويم المدني في أوائل المملكة القديمة، كان يُستخدم بشكل رمزي لآلاف السنين للمسائل الإدارية ولا يزال يستخدم حتى اليوم في تقاليد الكنيسة القبطية.

اقرأ المقال باللغة الإنجليزية

The Nile Scribes are thankful for the translation assistance by our official Cairo-based translator, Mahmoud Saleh