تمت الترجمة بواسطة “محمود صالح”

يسر “كتبة النيل” استضافة مدونة أخرى كضيفة على موقعنا لإعطائنا ملخصًا حول أبحاثها عن الأسلحة المصرية في متحف أونتاريو الملكي. قدمت كارلا ميسا جوزو بعض النتائج التي توصلت إليها في محاضرة ألقتها في يناير من هذا العام في تورونتو عن جمعية دراسة الآثار المصرية (SSEA).

الضيفة الكاتبة: كارلا ميسا جوزو

تشمل المجموعات المصرية في متحف أونتاريو الملكي كل شيء من الأدوات التي كانت تستخدم بشكل يومي إلى المومياوات والتوابيت وبقايا القطع الأثرية. ومن بين هذه القطع الأثرية حوالي 25,000 قطعة يمكن الوصول إليها، ويمكن مشاهدة حوالي 2,000 قطعة منها في المعارض الخاصة بمصر والنوبة. وهناك مجموعة متنوعة من الأسلحة المصرية، بما في ذلك الصولجانات والخناجر. وهذه الأسلحة لها تاريخ معقد وأهمية تتجاوز وظائفها العسكرية البسيطة، ولكن معرفتنا غالباً ما تكون محدودة بالتاريخ الحديث لهذه الأسلحة وكيف أصبحت ضمن مجموعات متحف أونتاريو الملكي. ومن أجل فهم الأصول القديمة لهذه القطع، من الضروري أن نفهم الوسائل التي أتت بها إلينا في الحاضر.

لمحة تاريخية عن متحف أونتاريو الملكي

تم إنشاء متحف الآثار الملكي في أونتاريو في عام 1912. وفتح المتحف أبوابه أمام الزائرين في شهر مارس من عام 1914. وهناك العديد من الشخصيات التي لها دوراً بارزاً في إنشاء متحف أونتاريو الملكي في وقت مبكر وكان من بينهم “تشارلز تريك كورلي” مدير المتحف من 1914-1946. وفي حين أن العديد من الأفراد قد ساهموا في تشكيل المجموعات المصرية والنوبية خلال القرن الماضي، بما في ذلك من خلال العمل الميداني، كان “كورلي” نشطاً بشكل خاص في تشكيل مجموعات متحف أونتاريو الملكي في أوائل القرن العشرين، بينما كان المتحف نفسه لا يزال في طور الإنشاء. وعمل في عدة مواقع في مصر، بما في ذلك الدير البحري وأبيدوس حول مطلع القرن (الماضي). وتمكن من جمع العديد من القطع الأثرية من خلال الحفريات وكذلك من خلال اتصاله بـ”صندوق استكشاف مصر” وعالم المصريات الإنجليزي سير/ وليام ماثيو فلندرز بتري.

المجموعة المصرية في متحف أونتاريو الملكي

على الرغم من أن بعض الصولجانات والخناجر في متحف أونتاريو الملكي أتت إليه في سنواته الأولى عن طريق الحفريات المسجلة، تم شراء عدد كبير من هذه القطع من مصر عن طريق “كورلي” نفسه. وبما أنه يوجد عدد كبير من هذه القطع المشتراة، فإن الأصل الدقيق لهذه القطع غالباً ما يكون غير مؤكد أو غير معروف بالمرة. وإلى حد كبير، لا يمكن استنتاج أهمية أي قطعة ما إلا من خلال النظر إليها في سياقها الأصلي. وهذا، بطبيعة الحال، يمثل مشكلة للباحثين الذين يحاولون فهم أهمية هذه القطع والحد من الاستنتاجات حول تاريخ هذه القطع ومعانيها.

وهذا النقص في المصدر المسجل ليس هو التحدي الوحيد الذي يواجه الباحثين المهتمين بمجموعات متحف أونتاريو الملكي المصرية. وقد نتج عن أعمال “كورلي” تشكيل مجموعة مهمة جدًا من الآثار المصرية، والتي كانت ذات قيمة عالية للعديد من الباحثين والدراسين وكذلك للجمهور. ومع ذلك، كان “كورلي” ومعاصريه نشطين خلال فترة الاستعمار في مصر. ولهذا السبب، يجب فهم عمل، وممارسات الجمع، والنتائج التي توصل إليها هؤلاء الباحثين ومختلف المؤسسات في جميع أنحاء العالم بالنظر إلى الأحداث السابقة وبعناية حيث تم نقلها من خلال المواقف والنهج الأوروبية والاستعمارية. ولا يزال هذا الإرث الاستعماري على قيد الحياة إلى يومنا هذا، وهو أمر يجب على علماء المصريات والمتخصصين فى تنظيم وإدارة المتاحف على حد سواء الاستمرار في التصدي له، سواء في سياق متحف أونتاريو الملكي أو في هذه التخصصات بشكل عام. كما أثر هذا السياق، بشكل غير مفاجئ، على قدرتنا في الوصول إلى تاريخ القطع الأثرية في هذه المجموعة، وذلك جزئياً بسبب القضايا المذكورة أعلاه المتعلقة بمصدر هذه القطع.

ومن حيث الأسلحة نفسها، هناك ما يقرب من 43 صولجان وحوالي 10 خناجر أو أجزاء منها في المجموعات المصرية بمتحف أونتاريو الملكي. وفي حين أن كل واحدة منها رائعة في حد ذاتها، فإن اثنتين من هذه القطع مناسبة بشكل خاص لإثبات التحديات التي يواجهها الباحثون الذين يحاولون الوصول لتاريخهم بدون مصدر مسجل.

 (1) صولجان على شكل حيوان

أحد هذه العناصر يعود إلى وقت مبكر من ما قبل عصر الأسرات وهو صولجان مصنوع من قطع من الصخور الحمراء، ربما من صعيد مصر (انظر الصورة). والصولجان على شكل حيوان صغير مزين عند أحد أطراف نهايته. ويقترح أن هذا الحيوان هو عقرب. وخلال فترات ما قبل الأسرات والحقبة الأولية / الأسرية المبكرة، كانت تعتبر العقارب من الرموز المهمة. وهم مألوفون لنا من التاريخ المبكر للملكية المصرية، إما كإسم (كما هو الحال في الملك عقرب، أو شكل الصولجان العقرب) أو “كتعبير عن السلطة الملكية”.

ولكن أشكال العقارب من مصر المبكرة تميل إلى أن تبدو مختلفة تمامًا عن المخلوق الموجود على الصولجان في متحف أونتاريو الملكي. وغالبًا ما تظهر العقارب في شكل مقاطع مستديرة على الذيل، أو بها زوائد يتم وضعها بشكل مختلف. وإذا نظرنا إلى أشكال الحيوانات المرسومة على الفخار في عصر ما قبل الأسرات، فإن الأشكال الموجودة على صولجانات متحف أونتاريو الملكي هي تميل أكثر إلى التماسيح أو السحالي (وفقًا لتعريف “جين كابارت” لهذه الحيوانات). ومن المؤكد أن التمساح له معنى على السلاح كحيوان عدواني قوي. ومع ذلك، من الممكن أن يكون هذا الشكل هو سحلية أيضاً. وبجانب التشابه البصري القوي، تجدر الإشارة إلى أن الشكل منحوت على الجانب السفلي من رأس الصولجان وأن جانب الصولجان يحمل الطرف الأكبر من النحت. ويبدو أن هذا يشير إلى أن هذا المخلوق عبارة عن سحلية وليس تمساح، لأن هذا قد يكون إشارة إلى قدرة بعض السحالي على المشي عموديًا وبصورة مقلوبة.

رمزية رأس الصولجان

ولكن إذا كان هذا هو التفسير الصحيح ، فإنه لا يزال لا يخبرنا حقيقة وجود مثل هذا النحت على هذه القطعة. وفي الفترة التي نفتقر فيها إلى أي شكل من أشكال السجلات المكتوبة، فإنه من المستحيل تقريبًا معرفة معنى وجود سحلية (أو تمساح) على رأس صولجان. وفي نهاية المطاف، يمكن أن تدل هذه الصورة على أي شيء بدءاً من علامة شخصية إلى رمز سحري. ومن الصعب حتى الاعتماد على أهمية هذه الحيوانات في الفترة التاريخية للحصول على إجابات، لأن هذا المعنى قد يكون تغير بشكل كبير بمرور الوقت. وأي إجابات على هذا السؤال ربما ء قد تكون قدمت من خلال النظر إلى الصولجان في سياقه الأصلي.

(2) خنجر أحمس

وبالمثل، فإن معظم الخناجر في متحف أونتاريو الملكي مدرجة على أنها مشتراة من جانب “كورلي” وتفتقر إلى مصدر ملموس. والطبيعة المربكة لهذه القطع لا ترجع إلى الأصول غير المؤكدة، بل إلى السياق والمعنى غير المؤكد. فهذا هو خنجر به شفرة برونزية، ومقبض خشبي، وقاعدة حجرية تحمل في أسفلها لوحة ذهبية مع اسم العرش أحمس، مؤسس المملكة الحديثة. كما يحتوي الخنجر على العديد من العناصر الزخرفية الأخرى المصنوعة من الذهب. وتبدو الطبيعة المصقولة للقطعة، بالاقتران مع حقيقة أنها تحمل اسمًا ملكيًا، وكأنها حالة واضحة لشيء يملكه أحمس نفسه.

الخنجر كمكافأة عسكرية

قد تكون افتراضات “كورلي” صحيحة. ولكن الأسلحة الملكية ليست الوحيدة التي يمكن أن تحمل اسمًا ملكيًا. ووفقا لـ”سونيا فوك”، إن هذا النوع من الافتراض عادة ما يأتي مع الأسلحة التي تحمل أسماء ملكية بشكل عام. ولكن في كثير من الحالات عندما يكون المصدر معروف، تأتي هذه القطع في الواقع من سياق خاص ويجب أن ينظر إليها، كما تقول فوك، على أنها مكافأة يمنحها الملك لأفراد ذات طبيعة خاصة، على سبيل المثال الخدمة العسكرية.

ومن ثم ، فإن التفسير البديل لهذا الخنجر هو أنه كان في الواقع بمثابة مكافأة وأن المقبرة التي ورد أنه وجد فيها هي لمالكه الأصلي. ولكن حتى لو لم يكن هذا خنجراً ملكياً، فإن أهمية هذه القطعة لا تقل، بل تتغير. ويتحدث تاريخ هذا الخنجر أكثر عن العلاقة بين الملك وضباطه العسكريين. ومع ذلك، فإن هذه النسخة البديلة من سرد الأحداث توضح المشكلات التي قد يواجهها الباحثون عند التعامل مع القطع الأثرية بدون مصدر آمن. ويسلط التاريخ الحديث لخنجر أحمس في متحف أونتاريو الملكي الضوء على عدم اليقين الذي يمكن مواجهته عند الاقتراب من الأصول القديمة لهذه القطع، بالإضافة إلى إظهار الأخطار المحتملة لتخمين معنى معين دون النظر في جميع الإمكانيات لأصول القطعة.

كارلا ميسا جوزو هي مرشحة لنيل درجة الدكتوراه في قسم الحضارات القريبة والوسطى في جامعة تورنتو. وخلال عملها التطوعي في متحف أونتاريو الملكي، قامت كارلا بالبحث في مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التي تتراوح من الألعاب المصرية القديمة إلى الزجاج المرَّوي وإعادة ترتيبها. ولكن تركيزها الأساسي كان على الأسلحة المصرية القديمة في مجموعات متحف أونتاريو الملكي.

The Nile Scribes are thankful for the translation assistance by our official Cairo-based translator, Mahmoud Saleh