البحث عن اللغة الهيروغليفية في معبد فيلة

on

قام”كتبة النيل” بتنظيم أول زيارة لهم إلى مصر وقد شملت الزيارة أسوان والأقصر والقاهرة. ومن ضمن المعالم الأثرية التى شملتها الزيارة هي جزيرة أجيليكا الرائعة.  وتقع جزيرة أجيليكا في حوض سد أسوان القديم وعلى طول نهر النيل، وهي الآن موطن لمعبد فيلة. وقد تم نقل المعبد إلى هناك في ستينيات القرن العشرين، عن طريق تفكيك المعبد إلى قطع تم نقلها من جزيرة فيلة المجاورة، الغارقة تحت الماء الآن. وتعد الجزيرة مكانًا معتادًا لزوار جنوب مصر بفضل موقعها الرائع في النيل، لكننا كنا حريصين على زيارة مجمع المعبد لسبب آخر وهو البحث عن اللغة الهيروغليفية.

ويحتوي معبد فيلة على آخر أمثلة من النقوش التي تمت كتابتها باستخدام النصوص الهيروغليفية والديموطيقية. ونقدم هذا الأسبوع لقرائنا تلك النقوش كما نعرض كيف يمكنك رؤيتها بنفسك في زيارتك القادمة إلى معبد فيلة.

معبد فيلة

يرجع تاريخ أقدم جزء موجود من مجمع المعبد إلى الملك بسماتيك الثاني والملك أحمس الثاني، لكن المعبد في صورته الصحيحة تم بناؤه لاحقًاً خلال العصر البطلمي. وبدأ بناء معبد إيزيس تحت قيادة بطليموس الثاني، واستمر المعبد في جذب انتباه البطالمة على مر الأجيال – وقد ساهم كل من  بطليموس الثالث وبطليموس السادس ( الذي قام ببناء مكان مخصص للولادة) وبطليموس الثاني عشر (الذى بنى أول عمود) فى بناء المعبد. وتم إنشاء المعبد كجزء من عبادة إيزيس وظل موقعًا مهمًا للحج في العصر المسيحي، خاصة بالنسبة للسكان النوبيين.

وفي القرن الرابع الميلادي، أصدر الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس سلسلة من المراسم التي استهدفت ممارسة الديانات “الوثنية” في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية. وتزامن الإغلاق البطيء للمعابد القديمة في جميع أنحاء مصر، ثم المقاطعة الرومانية، مع صعود المسيحية التدريجي إلى الصدارة. وكان معبد فيلة آخر معبد مصري ظل مفتوحًا كمكان للعبادة، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الحجاج المرويين من جنوب أسوان، الذين تركوا أعدادًا كبيرة من الكتابة على الجدران المروية هناك. ومثل معظم المعالم القديمة لمصر القديمة، تم تحويل معبد فيلة في نهاية المطاف إلى كنيسة مسيحية بحلول عام 575 م، ولا يزال بإمكان زوار الموقع رؤية العديد من الأيقونات المسيحية في جميع الأنحاء.

آخر النقوش الهيروغليفية

يقع إلى الغرب من قاعة الأعمدة في معبد إيزيس ما يطلق عليها “بوابة هادريان” التي بنيت بالاتصال مع درج يؤدي إلى مجمع المعبد من الماء. وتتميز البوابة الأثرية بالعديد من مشاهد الأسطورة الأوزيرية الشهيرة. وباستكشاف البوابة بمزيد من التفصيل، ستلاحظ شخصية الإله النوبي ماندوليس، الذي كان لديه كنيسة صغيرة مخصصة له في جزيرة فيلة. وقد تعرض تمثال الإله لأضرار كبيرة منذ العصور القديمة باستثناء تاجه المزخرف الذي لا يزال يرتفع بشكل جميل على رأس الإله. ويوجد على يمين التمثال مباشرة عمودين من الحروف الهيروغليفية نصهما كما يلي:

“أمام ماندوليس بن حورس، على يد نسميتراخم، ابن نسميتر، كاهن إيزيس الثاني، معا للحياة وللأبدية. كلمات يتكلم بها ماندوليس، رب الأباتون، الإله العظيم “

والكلمات الهيروغليفية محفورة بقوة في الحجر، وتم إضافتها تضاف إلى البوابة بعد حوالي مائتي عام. ويعطي النقش الديموطيقي المصاحب أدناه اسم الكاتب مرة أخرى، نسميتراخم، والتاريخ “عيد ميلاد أوزوريس، عام 110” ، والذي يتوافق مع 24 أغسطس، 394 من التقويم الميلادي. ويُعتقد أن هذه الكتابة المنقوشة تقريبًا المرتبطة بإله نوبي هي آخر مرة تم فيها استخدام الكتابة الهيروغليفية في مكان أثري في مصر القديمة.

آخر النقوش الديموطيقية

يتشرف معبد فيلة أيضًا بأن يكون موطن لآخر نقش ديموطيقي. وبدأ استخدام الخط النصي المعروف باسم الخط الديموطيقي بشكل متكرر خلال فترة الأسرة السادسة والعشرين واستمر استخدامه في العصر الروماني، حتى بعد ذروة الكتابة الهيروغليفية. وعندما نشر عالم المصريات “فرنسيس غريفيث” دراسته عن الكتابة على الجدران من المعابد في النوبة السفلى، سجل كتابة ديموطيقية على السطح أعلى قاعة الأعمدة. وكان النقش مصحوبًا بنص يوناني ساعد على تأريخ النقش في 11 ديسمبر عام 452م. وحتى وقت قريب، كانت هذه الكتابة على الجدران هي آخر نقوش ديموطيقية كتبها المصريون. ومع ذلك، قبل عشرين عامًا تقريبًا، تم تأريخ كتابة نقش ديموطيقي مختلف  في فيلة إلى 12 ديسمبر عام 452م  بفضل إعادة قراءة الأصل المصري. ونقش النص على العمود الثاني.

ونشر يوجين كروز-أوريبي مؤخرًا كتالوجًا محدثًا من الكتابة على الجدران من معبد فيلة يسجل فيه أيضًا الكتابة على الجدران التي لم يلاحظها فرنسيس غريفيث. واكتشف كروز-أوريبي كتابة جديدة على جدار بالقرب من الحرم الرئيسي بين الشكل والسجل العمودي للكتابات الهيروغليفية، وهو ما ينسبه إلى الفترة الرومانية المتأخرة، ويقول النص ببساطة “Petiese son of Petosiris”. وعندما تم تحويل قاعة المعبد في النهاية إلى كنيسة مسيحية في وقت ما خلال القرن السادس الميلادي، تم إغلاق الباب المؤدي إلى الحرم الرئيسي. يتساءل كروز-أوريبي عما إذا كان Petiese قد نحت هذه الكتابة على الجدران بعد إغلاق المعبد المصري في عام 538 ميلادي من خلال الوصول إلى الحرم الرئيسي عبر باب على الجانب الغربي للحرم. إذا كان الأمر كذلك، فإن هذا النقش الديموطيقي قد يكون آخر استخدام مسجل للنص. الحجة الرئيسية التي تؤكد فرضيته على أن الكتابة على الجدران لم يكن أمراً شائعاً في مناطق المعبد المصري التي كانت لا تزال نشطة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *