خمسة أماكن ينبغي زيارتها في دلتا مصر

on

 

على طول امتداده شمالاً نحو البحر المتوسط، يتخذ النيل، الذي أطلق عليه المصريون ببساطة “النهر”، شكل مروحة على هيئة ورقة بردية تتفرع شمالًا من القاعدة في عاصمة مصر. واليوم، يطلق على هذا المشهد         “دلتا مصر” لأن شكله يشبه الحرف الرابع من الأبجدية اليونانية: دلتا (Δ).

تعد المواقع الأثرية في هذا الجزء من مصر من بين أكثر المواقع صعوبة في التنقيب وغالبًا ما يتم الحفاظ عليها بشكل سيء بسبب ارتفاع منسوب المياه والنشاط الزراعي المكثف الذي حدث على مدار آلاف السنين، وما زال مستمراً. ومع ذلك، زودتنا منطقة الدلتا بمعلومات مهمة عن الزراعة القديمة والعلاقات التجارية وتغيير الهويات المصرية. ويقوم “كتبة النيل” هذا الأسبوع بزيارة لخمسة مواقع مهمة يمكن أن يستكشفها الزوار خلال رحلتهم إلى مصر.

1. تانيس

يتوقف زوار الجزء الشمالي الشرقي من الدلتا المصرية بالتأكيد عند مدينة تانيس، عاصمة مصر خلال الأسرة الحادية والعشرين. وقد قام بناة المدينة باستخدام كمية هائلة من مواد البناء من مواقع قريبة، وهي ممارسة شائعة جدًا أثناء البناء في معظم أنحاء مصر القديمة. وبفضل اكتشاف عدد كبير من القطع المنقوش عليها اسم “رمسيس الثاني” تمكن العلماء الأوائل من تحديد “تانيس” كعاصمة بر-رمسيس. ومن المعالم الرئيسية في المنطقة مجمع المعبد الكبير المخصص للإله “آمون”، بالإضافة إلى مجمع زوجته “موت”. وتم تصميمه على أنه جزء شمالي مقابل لمجمع معبد آمون في الكرنك على الضفة الشرقية لطيبة.

في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، اكتشف عالم الآثار الفرنسي “بيير مونتيه” العديد من المقابر الملكية الواقعة تحت الأرض التي تعود للأسر الحادية والعشرين والثانية والعشرين في الجزء الجنوبي الغربي من المجمع، داخل جدران المعبد، والتي يمكن للزوار رؤيتها في الموقع اليوم. وتم العثور على العديد من القطع الجنائزية المذهلة داخل المقابر، بما في ذلك القناع الذهبي الشهير والتابوت الفضي الذي ينتمي إلى الملك “بسوسينيس الأول”، الموجود الآن في المتحف المصري بالقاهرة. واحتوت مقبرته أيضًا على تابوت حجري ينتمي إلى ملك الأسرة التاسعة عشرة، الملك “مرنبتاح”، والذي تسبب في نقله بسوسنيس الأول من مقبرة مرنبتاح في وادي الملوك!

2. بوباستيس

على مقربة من مدينة الزقازيق الحديثة، على بعد مسافة قصيرة بالسيارة شمال القاهرة، يقع مركز عبادة رئيسي للإلهة “باستيت” التي يرمز لها بالقطة. ويؤكد الموقع الذي يشتهر باسمه اليوناني “بوباستيس” على أهمية مكانة الإلهة المعبودة. ويعود احتلال الموقع إلى العصور المبكرة للأسر، لكن خلال فترة الأسرة الثانية والعشرين أصبح بوباستيس المركز الملكي لحكام مصر “الليبيين”. وفي الآونة الأخيرة، تم افتتاح متحف جديد في “تل بسطة” يعرض الأشياء الموجودة في الموقع عبر آلاف السنين من تاريخه.

وقد يكون معبد باستيت أكثر المعالم شهرة في المنطقة وقد تم تعزيز أهميته كمركز للعبادة من خلال اكتشاف العديد من القطط المحنطة في فترة متأخرة في الجزء الشمال الغربي من المعبد. ومن المفترض أن يكون المسافر والمؤرخ اليوناني “هيرودوت” قد توقف هنا في رحلاته عبر مصر. وهو يصف مهرجانًا كبيرًا يقام سنويًا جلب عددًا كبيرًا من المسافرين الدينيين إلى الموقع. وقد تم تأكيد أوصافه التفصيلية للمعبد جزئيًا من خلال التحقيقات الأثرية. ومع ذلك، اليوم، مثل تانيس، تظل معظم المعالم الأثرية للموقع في حالة مجزأة مع تناثر العديد من كتل الجرانيت عبر السطح.

3. تابوزيرس ماجنا

ستأخذك رحلة على طول ساحل البحر المتوسط ​​غرب الإسكندرية إلى موقع “تابوزيرس ماجنا” الذي يعود إلى حقبة البطالمة، المأخوذ من اسم مصري قديم يعني “بيت أوزوريس”، حيث توجد عبادة إيزيس وأوزوريس. وتقع المدينة على تل بين البحر المتوسط ​​وبحيرة مريوط العذبة، وتمنح المدينة رؤية ممتازة على المناظر الطبيعية المسطحة. وقد حظي موقع “تابوزيرس ماجنا” بالاهتمام في العقود الأخيرة كمكان مقترح لدفن مارك أنتوني وكليوباترا وفقًا لـ”كاثلين مارتينيز”، على الرغم من أن سنوات التنقيب لم تكشف سوى القليل لدعم النظرية.

تم تأسيس المعابد والأعمدة في “تابوزيرس ماجنا” على يد بطليموس الثاني فيلادلفوس، لكن استمر استخدامها جيدًا في العصر الروماني. والموقع هو مكان رائع للزيارة، حيث يبدو أنه لم يكتمل من قبل – جدران المعبد الموجودة غير مزخرفة وغير مسجلة. وبالقرب من نفس الموقع، يوجد برج حجري يعرف اليوم ببرج العرب وكان بمثابة منارة أو فناراً للميناء القريب، وهو على الأرجح واحدة من العديد من المنارات التي تراقب الساحل بين تابوزيرس والإسكندرية. وتوفر المنارة، رغم أنها ليست مفتوحة دائمًا، منظرًا رائعًا للبحر والمدينة.

4. أبو مينا

أبو مينا، موقع الحج القبطي في الفرع الشمالي الغربي من الدلتا، هو واحد من سبعة مواقع مصرية على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. ويمثل الموقع مكان دفن القديس ميناس، وهو جندي مصري في الجيش الروماني استشهد بسبب إيمانه في القرن الثالث الميلادي. على الرغم من أن المدينة القديمة يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي، إلا أن القديس ميناس لا يزال يحظى بالاحترام إلى يومنا هذا، ويستقبل الدير الحديث في الموقع الذي يحتوي على آثار القديس ميناس أعداد كبيرة من الحجاج في يوم القديس ميناس في 11 نوفمبر.

وموقع أبو مينا من بين أكبر المواقع الأثرية في مصر – واحتوت مدينة ميناس القديمة على العديد من الكنائس والحمامات والأسواق وورش العمل والمراكز السكنية لعدد كبير من الحجاج الذين زاروا الموقع بين القرنين الرابع والسابع الميلادي. ويمكن للزوار السير بين بقايا هذه المباني والشوارع، والتسوق في سوق مفتوح حيث يمكن للبائعين إنشاء أكشاك لبيع المستلزمات للحجاج الذين يزورون الكنيسة الكبرى. وينجذب الحجاج إلى ينابيع أبو مينا الطبيعية، كما يمكن شراء قوارير طينية صغيرة تحتوي على مياه الينابيع أو الزيت المقدس للحجاج الذين حملوهم إلى أبعد مناطق العالم المسيحي.

5. رشيد

يقع موقع رشيد على طول ساحل البحر المتوسط ​​في فرع رشيد للنيل، وقد يكون معروفًا بشكل أفضل لدى البعض باسمه اللاتيني الشهير “روزيتا”. تأسست المدينة الحديثة خلال القرن التاسع الميلادي وتستمد اسمها من الخليفة هارون الرشيد، الحاكم العباسي خلال القرن الثامن الميلادي. وازدهرت المدينة كمركز تجاري تحت الحكم العباسي والعثماني، على الرغم من شهرة الموقع في الأوساط المصرية باكتشاف حجر رشيد الشهير.

وإلى الشمال من رشيد، تم اختيار حصن مملوكي تم بناؤه في القرن الخامس عشر ليتم إعادة بنائه إلى حصن جوليان من قبل المهندسين الفرنسيين الذين كانوا جزءًا من رحلة نابليون الشهيرة إلى مصر في عام 1798. وفي أثناء عملية البحث عن مواد بناء بالقرب من الحصن، عثروا على لوحًا حجريًا منقوشًا في الأساسات، وهو ما عرف فيما بعد باسم “حجر رشيد”. وانتقل الحجر إلى القاهرة، حيث سلمه الفرنسيون للبريطانيين في عام 1801 بعد استسلام الحملة الفرنسية. واليوم، يتم عرض حجر رشيد في المتحف البريطاني، على الرغم من وجود نسخة من الحجر داخل الحصن في الرشيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *