عن لقاء مع عالم المصريات دونالد ريان

تمت الترجمة بواسطة “محمود صالح”

تمكّن سلسلة المقابلات التى يجريها “كتبة النيل” القراء من معرفة المزيد عن علماء المصريات من جميع أنحاء العالم. ومن خلال الأسئلة المتعلقة بحياتهم ومهنتهم نستكشف اهتماماتهم البحثية ووجهات نظرهم في مجال علم المصريات. ونأمل أن تساعد هذه السلسلة في تعزيز وعي الجمهور بالمجتمع المصري القديم، ولتوضيح المهن المختلفة والمشروعات البحثية المستمرة في إطار مجالنا. وقد أجرينا هذا الأسبوع مقابلة مع عالم الآثار الدكتور دونالد ريان حول مسيرته المهنية.

من هو الدكتور دونالد ب. ريان؟

حصل الدكتور دونالد ريان على درجة الدكتوراه في علم الآثار من معهد الاتحاد، وهو الآن يعمل زميلاً في كلية العلوم الإنسانية بجامعة باسيفيك لوثيران في تاكوما بولاية واشنطن ومدير مشروع وادي الملوك في جامعة باسيفيك لوثيران. وهو أيضًا مؤلف للعديد من الكتابات المشهورة عن مصر القديمة ومنها:
Beneath the Sands of Egypt and Ancient Egypt on Five Deben a Day.

كتبة النيل: كيف أصبحت مهتماً بمصر القديمة؟

دونالد ريان: عندما كنت طفلاً كنت مهووسًا بالديناصورات وحياة ما قبل التاريخ والتي أدت إلى اهتمام أوسع بالماضي بما في ذلك علم الآثار. وكنت أحب القراءة بشراهة منذ الصغر وقد لفتت مصر القديمة انتباهي في وقت مبكر. وكانت مجلة ناشيونال جيوجرافيك تنشر مقالات عن اكتشافات مختلفة بالإضافة إلى تقارير حول إنقاذ الآثار التي كانت ستغمرها المياه بسبب سد أسوان (مثل معبد أبو سمبل). وكانت المكتبة المحلية تضم مجموعة من ثلاثة أجزاء لعالم الآثار الإنجليزي “هوارد كارتر” عن مقبرة الملك “توت عنخ آمون” وقرأت كل صفحة منها. وقد ابتعدت قليلاً عن هذا المجال عندما كنت مراهقاً لانشغالي برياضة تسلق الجبال، ولكن اشتعل اهتمامي بعلم المصريات مرة أخرى عندما جاء معرض توت المتنقل إلى سياتل عندما كنت طالبًا جامعيًا. وكنت أدرس العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ولكنني قمت بإعداد محاضرة وقتها عن التاريخ المصري القديم مع أحد أساتذتي. وبعد ذلك، حولت تركيزي إلى علم الآثار خلال مرحلة الدراسات العليا.

كتبة النيل: ما هي بعض اهتماماتك البحثية المتعلقة بمصر؟

دونالد ريان: تشمل مجالات اهتمامي البحثية الآثار المصرية، وتاريخ علم الآثار (خاصة في مصر والشرق الأدنى)، وتاريخ استكشاف العالم، والتكنولوجيا القديمة، والتأثيرات الثقافية للماضي في الوقت الحاضر. وقد ركزت بعض أبحاثي الأولى على الحبل المصري الذي كان يستخدم قديمًا ويعد تقنية بسيطة ولكنها ضرورية للغاية، وقليلاً ما تم دراسته. وقد استمتعت أيضًا بدراسة مذكرات الاستكشاف من بعض علماء الآثار السابقين. وفي حالة واحدة على الأقل، أوضحت بعض أبحاثي كيف كان المستكشف الإيطالي “جوفاني بلزوني” متقدمًا في وقته ويمكن اعتباره “عالمًا أثريًا سابق لعصره”. وعن مهاراتى الأخرى، لدي خلفية في تسلق الجبال وأحيانًا أتمكن من تطبيق هذه المهارات للعمل في البيئات النائية أو الخطرة.

كتبة النيل: هل لديك اهتمامات بحثية في أي دولة أخرى؟

دونالد ريان: لدي اهتمام ثانوي بعلم الآثار في بولينيزيا. وقمت بزيارة العديد من الجزر في المحيط الهادئ وبعمل ميداني يوثق النحت على الصخر في هاواي، وقمت بأبحاث حول منحوتات جزيرة إيستر الحجرية. وعملت مع بطل طفولتي المؤرخ النرويجي “ثور هايردال” خلال السنوات السبع الأخيرة من حياته وكانت تجربة رائعة. وكان هايردال بطلاً قومياً في النرويج وأصبح متحدثاً دولياً لقضايا السلام والبيئة العالمية. وبصرف النظر عن رحلاته في سفينة مائية قديمة تجريبية قد اشتهر بها، قاد حملات استكشافية أثرية إلى أماكن مثل جزيرة إيستر وجزر جالاباجوس وبيرو وجزر المالديف. وقمنا بإدارة مشروع حفر مجموعة من البنايات الحجرية الغامضة في جزيرة تينيريفي بجزر الكناري. ولازلت أشارك في العمل معه وأنا فخور بكوني باحث مشارك في متحف كون تيكي في أوسلو، النرويج.

كتبة النيل: ما رأيك في بعض المهارات الأساسية التي يجب اكتسابها للحصول على وظيفة في مجال علم المصريات؟

دونالد ريان: هناك عاملان مهمان في هذا الأمر هو تعليم واسع للفنون المتحررة وأن يكون الشخص ولعاً باللغات القديمة والحديثة. وأنصح دائمًا الطلاب الجامعيين المهتمين بالعمل في هذا المجال بأمرين:

• حضور مؤتمر (مثل ذلك الذي ينظمه مركز البحوث الأمريكية في مصر سنويًا) للاطلاع على ما يناقشه المحترفون والطلاب المتقدمون، بدلاً من ما يشاهدونه فقط على شاشات التلفزيون وفي العديد من الكتب ذات الشعبية. وهذه طريقة رائعة لمقابلة الأساتذة وزملائهم الطلاب.
• حضور مدرسة ميدانية أثرية لمعرفة ما إذا كان هذا الجانب جذاب. وإذا لم يكن لدى الشخص الرغبة في معاشية الواقع عن قرب والعيش في ظروف بسيطة، فقد يكون العمل مع الأشياء والنصوص خيارًا أفضل.

ويجب على أي شخص يدرس علم المصريات بهدف أن يجعل منه مهنة أن يدرك تمامًا أن هناك القليل من الوظائف وأن المنافسة صعبة للغاية. وهناك الكثير من طلاب علم المصريات المتحمسين والمشرقين ولديهم أحلام كبيرة، ولكن هناك أيضاً الكثير من طلبة الدكتوراه الذين لم تتحقق أحلامها بعد. كما أن وجود مهارات أخرى تساعد على التوظيف هي استراتيجية احتياطية جيدة. وأن يكون لدى الشخص خلفية ﻣﺘﻌﺪدة اﻟﺘﺨﺼﺼﺎت ومرونة للتكيف هما عاملان ﻣﻔﻴﺪان ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ، وﺧﺼﻮﺻﺎً إذا كان اﻟﻤﺮء يعمل ﻓﻲ اﻟﺘﺪرﻳﺲ. على سبيل المثال، بصرف النظر عن علم الآثار وعلم المصريات، قمت بتدريس دورات عن الشرق الأدنى القديم، والأنثروبولوجيا الثقافية، والأنثروبولوجيا الفيزيائية، والجغرافيا العالمية، وتاريخ الشرق الأوسط، والتفكير النقدي، وتاريخ الاستكشاف، هذا بالإضافة إعطاء ندوات عن الكتابة.

كتبة النيل: أين كنت تعمل في مصر؟

دونالد ريان: كانت رحلتي الأولى إلى مصر مع أحد أساتذتي الذي كان يقوم بمسح لمواقع ما قبل التاريخ في الطرف الجنوبي الغربي من الفيوم. وكان من المذهل رؤية آثار من الأدوات الحجرية والعظام المنتشرة عبر الصحراء. وقد أمضيت بعض الوقت في مشروعات في شمال الفيوم وفي الدلتا. وركز مشروعي الخاص على مدى السنوات العديدة الماضية على المقابر غير المزخرفة في وادي الملوك.

كل موسم ميداني له لحظاته الخاصة، سواء كانت جيدة أو سيئة، ولكن كان أول شيء في وادي الملوك لا أستطيع نسيانه على وجه الخصوص هو أننا قمنا بإعادة اكتشاف المقبرة 60 بشكل غير متوقع في أول يوم لنا في أقل من نصف ساعة باستخدام مكنسة بسيطة. (وتوصل زاهي حواس إلى أن المومياء التي صادفناها هي للملكة حتشبسوت). وفي وقت لاحق من نفس الموسم، كنا نبحث عن المقبرة 21 التي دفنت بعمق. وكان من الممتع أن نعلم أننا كنا على المسار الصحيح عندما اكتشفنا رقم أحمر كبير “21” مرسوماً على قطعة من الصخر. وكان هذا جزءًا من نظام الترقيم للمقابر وادي الملوك الذي بدأه جون جاردنر ويلكينسون في عام 1827.

كتبة النيل: ما الذي تعمل عليه حاليًا؟

دونالد ريان: مشروعي في وادي الملوك مازال مستمراً، وهناك منشور يتم إعداده الآن حول تلك الأعمال. وقد قمت بتحرير بضعة مختارات من شعر القرن التاسع عشر مستوحاة من مصر القديمة والآن أقوم بتجميع آخر يتضمن قصائد تتناول أماكن أثرية أخرى. كما أقوم أيضاً بكتابة بعض الكتب وانتهيت من إعداد رواية مرتبطة بمصر القديمة آمل أن تتاح للجمهور قريباً.

كتبة النيل: ما هي الاكتشافات الأخرى التي تعتقد أنها منتظرة في وادي الملوك؟

دونالد ريان: في عام 1817، كان جوفاني بلزوني واثقاً من أنه وجد كل ما يمكن العثور عليه في وادي الملوك. وفي عام 1912، خلص الأمريكي تيودور ديفيز إلى القول “أخشى أن وادي المقابر قد استنفد الآن” ، وبعد ذلك بعشر سنوات، تم اكتشاف المقبرة 62، مقبرة الملك توت عنخ آمون. وقمت بإعادة حفر العديد من المقابر العديدة المهملة غير المزخرفة في الوادي، كما فعلت البعثة السويسرية، وكل واحدة منها رائعة بشكل فريد. وهناك أيضاً المقبرة 5، وهي مقبرة معروفة، والتي تبين أنها عندما أعيد حفرها في مشروع رسم خرائط طيبة في عام 1995 كانت ضخمة، وخبيئة مواد ومخلفات التحنيط التي اكتشفها عالم الآثار الأمريكي أوتو شادن في عام 2005، ومقبرة جديدة أخرى تحمل رقم 64 اكتشفتها البعثة السويسرية في عام 2012. وفي الواقع، وادي الملوك مليء بالمفاجآت. ولم يتم استكشافه بالكامل على الإطلاق، ولا يعرف أحد ما الذي قد يظهر بعد ذلك.

كتبة النيل: كيف أثرت معرفتنا الشديدة بأكثر المقابر ثراء في وادي الملوك على فهمنا غير الدقيق للمقبرة؟

دونالد ريان: بطبيعة الحال، ستستمر مقبرة توت عنخ آمون المعروفة عالمياً باسم (KV 62) في جذب قدر كبير من الاهتمام من العلماء والجمهور ولسبب وجيه هو أن محتوياتها مصدراً لا يصدق للمعرفة المصرية التي لم يتم دراستها بالكامل منذ ما يقرب من 100 عام. وبعد اكتشاف المقبرة، كان هناك اتجاه لعلماء المصريات بالانجذاب إلى المقابر الأكبر لغنى نصوصها وفنونها الدينية، ولكن القلة القليلة من المقابر الصغيرة غير المزيّنة في الوادي والمنتشرة في الوادي تحتوي على قصص مهمة. والمعروف أن أي شخص مدفون في وادي الملوك هو ذو أهمية، وكانت بعض هذه المقابر تنتمى إلى أقارب ملكيين ومسؤولين مفضلين. وهناك أيضًا ثلاثة مقابر أعيد اكتشافها مؤخرًا، والتي كانت تحمل مومياوات القرود والحيوانات الأخرى (الحيوانات الأليفة الملكية؟). ويمتلك الوادي أيضًا تاريخًا مثيرًا للاهتمام بعد عصر الدولة الحديثة، حيث يتم إعادة استخدام بعض المقابر الأصغر حجمًا، خاصة خلال فترة الأسرة الثانية والعشرين.

كتبة النيل: هل هناك موقع في مصر لم تسنح لك الفرصة بزيارته وتريد زيارته حقًاً؟

دونالد ريان: لقد زرت مصر عدة مرات. وسألت ذات مرة صديقي عالم المصريات “لاري بيرمان” ما هو موقعه المفضل، وتتحدث إجابته عن الكثير من الأشخاص هي “أيًا كان ما أقوم بزيارته في الوقت الحالي فأنا مهتم برؤية أي شيء لم أره بعد، وإعادة النظر في معظم ما لدي بالفعل”.

يتوجه كتبة النيل بالشكر للدكتور/ دونالد ريان للمشاركة في سلسلة مقابلاتنا. وإذا كان لديك أي أسئلة للدكتور ريان، فيمكنك الاتصال به عبر الإنترنت على موقعه الإلكتروني، أو ترك تعليق على المدونة.

The Nile Scribes are thankful for the translation assistance by our official Cairo-based translator, Mahmoud Saleh

Previous

أحدث الاكتشافات في العالم المصري القديم (يوليو – أغسطس 2018)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by WordPress & Theme by Anders Norén

عن لقاء مع عالم المصريات دونالد ريان

0